يعقد اللبنانيون مواعيد متواصلة متعاقبة مع إشراقات الحياة والتمسّك بتلابيب الأمل .
بعد عشر سنوات من الغياب، يعود «سيرك لبنان» (Cirque du Liban) إلى بيروت بعرضه الجديد «Fusion»، حاملاً معه أجواء الفرح والتشويق، في تجربة ترفيهية تجمع الأطفال والكبار. وتؤكد هذه التجربة أن لبنان لا يزال مساحة للحياة والإبداع رغم التحديات.
وفي منطقة الدورة، مقابل «الفوروم»، تستقبل خيمة السيرك الإيطالية الجمهور بعروض فنية واستعراضية متنوعة، يشارك فيها فنانون وراقصون من مختلف أنحاء العالم. كما تمتد فقرات العرض على نحو ساعة ونصف الساعة. وتتضمن ألعاباً بهلوانية وعروضاً جوية واستعراضات للدراجات النارية، إلى جانب فقرات موسيقية وراقصة. كل ذلك يتم من دون مشاركة الحيوانات.
وفي حديث خاص، أكد تييري أنطونيوس، أحد منظمي «سيرك لبنان»، أن لبنان بلد محب للفرح والحياة، وهو بلد آمن لاستقبال الفنانين والفرق العالمية. كما أشار إلى أن مشاركة فرق استعراضية وراقصين قدموا من نحو ١٧ دولة تعكس الثقة بلبنان. وتظهر هذه المشاركة قدرة لبنان على احتضان الفعاليات الفنية والترفيهية الدولية.
من جهته، أوضح المسؤول الإعلامي للسيرك زاريه باريكيان، في حديث خاص، أن العروض تستمر لمدة شهرين. وبهذا يتيح ذلك للعائلات فرصة الاستمتاع بهذه التجربة المميزة.
وعن البرامج المخصصة للمدارس، أكد باتكيان حرص إدارة السيرك على استقبال التلاميذ والمجموعات المدرسية. يتم ذلك من خلال تقديم أسعار مخفضة للمدارس والمؤسسات. ويهدف هذا العرض إلى إتاحة الفرصة أمام أكبر عدد ممكن من الأطفال للمشاركة في هذه الأجواء الترفيهية.
ولا تقتصر عودة «سيرك لبنان» على تقديم عروض استعراضية عالمية، بل تحمل رسالة إيجابية تتجاوز حدود الترفيه. مفاد هذه الرسالة أن بيروت تبقى مدينة نابضة بالحياة. كذلك، تؤكد قدرتها على جمع ثقافات العالم تحت خيمة واحدة.
لعلّ أجمل ما لفت انتباهنا خلال العرض هو التفاعل العفوي بين الأهل وأطفالهم، وصولاً إلى الجدّات والأجداد وأحفادهم، في مشهد عائلي دافئ جمع مختلف الأجيال تحت خيمة واحدة. فقد تحوّل السيرك إلى أكثر من مجرّد عرض ترفيهي. وأصبح فرصة مميّزة لاجتماع العائلة حول نشاط واحد، تتقاسم فيه الضحكات والدهشة ولحظات الفرح. وكأنّ الجميع عادوا أطفالاً، ولو لساعة ونصف الساعة، في تجربة تؤكد أن الفرح لا يعرف عمراً. وتظهر أيضاً أن أجمل اللحظات هي تلك التي تجمع العائلة وتصنع ذكريات لا تُنسى.
فعودة «سيرك لبنان» ليست مجرد حدث ترفيهي، بل رسالة حب إلى كل طفل وعائلة، وتأكيد أن بيروت، عاصمة الفن والجمال، ستبقى قادرة على صناعة البسمة واستعادة ألقها مهما اشتدت التحديات.