قرية بوتون

قرية بوتون تجعل الرعاية حياةً مشتركة

في قرية بوتون الصغيرة شمالي إنكلترا، تقوم الرعاية المجتمعية على فكرة بسيطة.

يعيش أشخاص لديهم صعوبات في التعلّم مع عاملين في الرعاية ومتطوعين، ويتشاركون العمل والوجبات والمسؤوليات اليومية.

وخلال زيارته الأولى، شارك الباحث توماس مور عدداً من السكان في جمع التبن ضمن مشروع بيئي، ولاحظ كيف يتيح العمل جنباً إلى جنب فرصاً للتعارف وتبادل الأحاديث.

تأسّس مجتمع كامفيل في بوتون عام ١٩٥٥ على يد طبيب الأطفال النمساوي كارل كونيغ، ضمن حركة دولية تشجّع العيش والعمل المشترك.

واليوم، يواصل نحو ١٢٠ شخصاً هذه التجربة في ١٩ منزلاً ضمن مجتمع «إسك فالي كامفيل»، حيث يتوزّع يومهم بين الوجبات الجماعية وورش العمل الصباحية والمسائية.

وتظهر ثمرة التجربة في قصة ماكس، صديق مور منذ الطفولة.

فبعد تجارب مع خدمات رعاية لم تُلبِّ احتياجاته على نحو ملائم، وجد في بوتون إيقاعاً يومياً ساعده على تنمية استقلاليته.

وفي السابق، كان الخروج من المنزل بمفرده صعباً عليه في أحيان كثيرة.

أمّا خلال الزيارة، فقاد صديقه في جولة، وعرّفه إلى السكان، وأطلعه بحماسة على أخبارهم. ووصف ماكس العامين اللذين أمضاهما هناك بأنهما الأفضل في حياته.

وعاد مور لاحقاً ليعيش في القرية متطوّعاً ثلاثة أشهر.

ومن التفاصيل التي لفتته تناوب السكان على تناول الغداء والعشاء في منازل مختلفة خلال الأسبوع.

فبهذه العادة، يلتقي سكان البيوت بانتظام وتتّسع علاقاتهم خارج المنزل الذي يقيمون فيه. وتطرح تجربة بوتون سؤالاً حول مستقبل الرعاية الاجتماعية وإمكان بناء الدعم اليومي على علاقات تنمو مع الوقت.