من بعلبك إلى العالم.. كركلا يحمل هوية لبنان على أكبر المسارح

يواصل مسرح كركلا اللبناني حمل اسم لبنان وهويته الثقافية إلى أبرز المسارح العربية والعالمية،

مستنداً إلى جذوره الراسخة في بعلبك. وفي هذا السياق، أكّد المخرج إيفان كركلا أن مسيرة الفرقة

لم تكن مجرد تجربة فنية، بل تحولت إلى «حلم وطن» يعكس تاريخ لبنان وتراثه وقدرته على مخاطبة العالم بلغة الفن.

وجاء كلام كركلا خلال حفل استقبال وتكريم أقامته الجمعية اللبنانية للدراسات والتدريب احتفاءً بمسرح كركلا للرقص، بحضور عدد من الشخصيات والفعاليات الديبلوماسية والاجتماعية ووجهاء المنطقة.

وافتتح رئيس الجمعية الدكتور رامي اللقيس اللقاء بكلمة رحّب فيها بإيفان كركلا والحاضرين.

كما أشاد بالدور الذي أدّته الفرقة في تعزيز حضور الفن اللبناني وترسيخ مكانة لبنان الثقافية على المستوى الدولي.

كركلا.. حكاية فنية لبنانية انطلقت من بعلبك

خلال الحفل، تابع الحضور عرضاً وثائقياً تناول أبرز محطات مسيرة كركلا، منذ انطلاقتها وصولاً إلى مشاركاتها على أهم المسارح ودور الأوبرا حول العالم.

من جهته، شدّد إيفان كركلا على الارتباط العميق بين الفرقة ومدينة بعلبك، مؤكداً أن هذه الأرض شكّلت المصدر الأول لهويتها الفنية.

وقال إن كركلا باتت اليوم «حلم وطن، بهوية فنية بعلبكية، لبنانية، عربية وعالمية».

وأضاف أن الفرقة، أينما حلت، تحمل معها تاريخ بعلبك وذاكرة أهلها وعاداتهم وتقاليدهم.

وبالتالي، لم تكن العروض التي قدّمتها الفرقة في واشنطن ولندن والصين وغيرها مجرد عروض راقصة،

بل حملت معها صورة عن لبنان الثقافي والحضاري، وقدّمت للجمهور العالمي نموذجاً عن بلد يتمسك بفنه وتراثه مهما اشتدت الظروف.

لبنان حاضر في كل عرض لكركلا

وتوقف إيفان كركلا عند مسيرة مؤسس الفرقة عبد الحليم كركلا، مشيراً إلى أن وصول هذا المشروع إلى أرقى المسارح العالمية بدأ من بيئة لبنانية محلية.

فقد استلهم المؤسس الكثير من تفاصيل الحياة الشعبية في بعلبك ومن التراث اللبناني،

ثم أعاد تقديمها ضمن رؤية مسرحية حديثة جمعت بين الرقص والموسيقى والأزياء والدراما.

وهكذا، استطاع مسرح كركلا اللبناني أن يصنع لنفسه هوية فنية خاصة، من دون أن يتخلى عن جذوره.

بل على العكس، تحوّل التراث اللبناني إلى نقطة قوة سمحت للفرقة بالوصول إلى جمهور واسع حول العالم.

الفن رسالة لبنان إلى العالم

وفي كلمته، ركّز كركلا أيضاً على أهمية الثقافة في حماية صورة لبنان وتعزيز حضوره الحضاري.

وأكد أن الشعوب لا تُعرف فقط بتاريخها السياسي، بل بما تنتجه من فنون وأدب وموسيقى وإبداع.

وأشار إلى أن البريطانيين يفتخرون بشكسبير، والألمان بفاغنر، والإيطاليين بدافينشي وفيردي،

والروس ببوشكين ومسرح البولشوي. وفي المقابل، يملك لبنان بعلبك وتاريخها وإرثها الثقافي والفني الذي يشكل جزءاً أساسياً من هويته.

كما شدّد على أن لبنان، رغم الأزمات، لا يزال يمتلك القدرة على الإبداع وصناعة الأمل، مؤكداً أن الثقافة تبقى واحدة من أقوى الرسائل التي يستطيع اللبنانيون تقديمها إلى العالم.

وفي الختام، شكر كركلا الجمعية اللبنانية للدراسات والتدريب ورئيسها الدكتور رامي اللقيس على المبادرة.

وانتهى اللقاء بسهرة فنية وثقافية، وسط تطلع إلى مشاريع ومهرجانات جديدة تعيد مسرح كركلا إلى بعلبك وتحتفي بمسيرته على أدراج قلعتها التاريخية.