الغرفة الحسّية في مطار بيروت… مساحة هادئة للأطفال ذوي التوحّد قبل السفر

قد تكون تجربة السفر بالطائرة ممتعة لكثير من الأطفال، لكنها قد تتحوّل إلى تحدٍّ حقيقي بالنسبة ل الغرفة الحسّية في مطار بيروت

إلى بعض الأطفال ذوي التوحّد أو الذين يعانون حساسية مفرطة تجاه الأصوات والإضاءة والازدحام.

ومن هنا، تبرز أهمية الغرفة الحسّية في مطار بيروت، التي توفّر مساحة أكثر هدوءاً وراحة للأطفال وعائلاتهم خلال وجودهم في المطار.

فالمطارات بطبيعتها أماكن مزدحمة ومليئة بالمحفزات الحسية، من الإعلانات المتكررة

عبر مكبّرات الصوت إلى الأضواء القوية وحركة المسافرين المستمرة وطوابير الانتظار.

وقد تؤدي هذه العوامل مجتمعة إلى زيادة التوتر أو الانزعاج لدى بعض الأطفال ذوي التوحّد والصعوبات الحسية.

أين تقع الغرفة الحسّية في مطار بيروت؟

تقع الغرفة الحسّية في مطار بيروت رفيق الحريري الدولي في منطقة المغادرة، بالقرب من البوابة رقم ٣،

وقد خُصصت لتأمين أجواء أكثر هدوءاً للأطفال الذين يحتاجون إلى الابتعاد لبعض الوقت عن ضجيج المطار وكثرة الحركة فيه.

وتتيح الغرفة للطفل فرصة أخذ استراحة قبل الصعود إلى الطائرة، بما يساعده على الانتقال من أجواء المطار المزدحمة إلى مرحلة السفر بطريقة أكثر راحة وتنظيماً.

مبادرة بالتعاون مع الجمعية الوطنية للتوحّد

أُنشأت الغرفة بالتعاون مع الجمعية الوطنية للتوحّد في لبنان (NAC) عام ٢٠١٨،

ضمن مبادرة تهدف إلى جعل تجربة السفر أكثر شمولاً ومراعاة لحاجات الأطفال ذوي التوحّد وعائلاتهم.

كما شهدت الغرفة لاحقاً أعمال تجديد بهدف المحافظة على دورها كمساحة آمنة ومريحة

للأطفال الذين قد يجدون صعوبة في التعامل مع المحفزات الحسية الكثيفة داخل المطار.

ويعكس هذا النوع من المبادرات أهمية التفكير في احتياجات المسافرين المختلفة،

ليس فقط من خلال تسهيل الحركة الجسدية، بل أيضاً عبر توفير بيئة تراعي الجوانب الحسية والنفسية.

لماذا يحتاج بعض الأطفال إلى مساحة حسّية؟

قد يتفاعل الأطفال ذوو التوحّد بطرق مختلفة مع الأصوات والروائح والإنارة والازدحام.

فصوت مرتفع أو ضوء قوي قد يكونان بالنسبة إلى بعضهم مصدر إزعاج أكبر بكثير مما يشعر به الآخرون.

كذلك، فإن الانتظار لفترات طويلة وتغيّر الروتين المعتاد والانتقال إلى مكان جديد قد يزيد من مستوى القلق لدى الطفل.

لذلك، يمكن أن تشكّل المساحات الهادئة في المطارات وسيلة مساعدة تسمح للطفل

بالاسترخاء وتنظيم استجابته للمؤثرات المحيطة به قبل استكمال إجراءات الرحلة.

خطوات تساعد العائلة قبل السفر

إلى جانب الاستفادة من الغرفة الحسّية، يمكن للأهل تحضير الطفل لتجربة السفر مسبقاً،

مثل شرح مراحل الرحلة بطريقة بسيطة، وتعريفه إلى شكل الطائرة والمطار، إضافة إلى اصطحاب بعض الأغراض المألوفة لديه.

كما قد تساعد سماعات تخفيف الضوضاء أو الألعاب والأدوات التي تمنح الطفل شعوراً بالراحة خلال فترات الانتظار، وفق احتياجات كل طفل.

وفي المقابل، تختلف الاستجابة للمحفزات الحسية من طفل إلى آخر، لذلك يبقى الأهل أو مقدمو الرعاية الأكثر قدرة على تحديد ما يناسب الطفل ويساعده خلال الرحلة.

وجود غرفة حسّية للأطفال ذوي التوحّد في مطار بيروت يحمل رسالة تتجاوز مجرد توفير مكان هادئ.

فالشمولية الحقيقية تعني تصميم الخدمات والمساحات بطريقة تأخذ في الاعتبار اختلاف احتياجات الناس.

وسهولة التنقل لا تقتصر على المصاعد والممرات المخصصة، بل تشمل أيضاً توفير بيئة تفهم

الاحتياجات الحسية وتساعد الأشخاص على خوض تجربة السفر بقدر أكبر من الراحة والاستقلالية.

وتأتي الغرفة ضمن التسهيلات المتاحة للمسافرين الذين لديهم احتياجات خاصة في مطار بيروت، فيما تواصل الجمعية الوطنية للتوحّد جهودها في نشر الوعي ودعم الأطفال وعائلاتهم.

وتبقى مثل هذه المبادرات الغرفة الحسّية في مطار بيروت خطوة إيجابية نحو مطارات أكثر شمولاً، حيث يصبح السفر تجربة متاحة ومريحة لأكبر عدد ممكن من الأشخاص.

ويأتي  الموقع منطقة المغادرة، بالقرب من البوابة رقم ٣، مطار بيروت رفيق الحريري الدولي.