من نوافذ الغرف التي يرقد فيها المرضى، كان المشهد هذه المرة مختلفاً. لم يكن المرض هو العنوان الأبرز. بل كان الأمل والحياة في الواجهة.
في مستشفى مار جاورجيوس الجامعي، حضرت سيدات تخطين مراحل صعبة من رحلة سرطان الثدي. جئن للاحتفال بالحياة، وبالقوة، وبالقدرة على البدء من جديد.
ورد زهري توزّع في المكان. كما زُيّنت القاعة ببالونات باللونين الزهري والأبيض. أما الوجوه، فحملت الكثير من الفرح والامتنان.
بعض السيدات ارتدين الفولار على رؤوسهن بعد مراحل العلاج. لكنهن ظهرن أكثر ثقة وإقبالاً على الحياة. وهكذا، تحوّل المشهد إلى رسالة مليئة بالإيجابية.
التوعية بسرطان الثدي… رسالة تتجاوز العلاج
جاء الاحتفال بمناسبة شهر التوعية بسرطان الثدي. وقد جمع نخبة من الأطباء والسيدات في لقاء طبي وإنساني.
ولم يقتصر الحديث على الفحوص والكشف المبكر. بل تناول أيضاً الصحة النفسية ودور العائلة خلال العلاج.
إلى جانب ذلك، ركّز اللقاء على أهمية أن تشعر المريضة بأنها محاطة بالدعم. فالكلمة الإيجابية قد تصنع فرقاً كبيراً في لحظة صعبة.
كما أن الدعم النفسي يمنح المريضة شعوراً أكبر بالأمان. ويساعدها على التعامل مع مراحل العلاج بهدوء وثبات.
الدكتور عماد الحاج: العائلة مصدر قوة
وخلال حديث خاص Follow Lebanon في المناسبة، شدّد الدكتور عماد الحاج، مدير قسم سرطان الثدي في مستشفى مار جاورجيوس الجامعي، على أهمية العائلة في دعم المريض.
وأكد أن الأمل بالشفاء يشكّل جزءاً مهماً من رحلة العلاج. كذلك، أشار إلى أن الصحة النفسية لا تقل أهمية عن الرعاية الطبية.
وقال إن المريض يحتاج إلى المتابعة والعلاج. لكنه يحتاج أيضاً إلى كلمة مطمئنة، وإلى أشخاص يحيطونه بالمحبة.
وفي لبنان، يحظى كثير من المرضى بدعم عائلي واضح. ويرتبط ذلك بقوة الروابط الأسرية والتماسك الاجتماعي.
ومن هنا، يرى الحاج أن العائلة تؤدي دوراً أساسياً في دعم المريض. فهي تساعده على مواجهة الخوف والتعب، كما تمنحه شعوراً بأنه ليس وحده.
الصحة النفسية جزء من رحلة الشفاء
الصحة النفسية حضرت بقوة في هذا اللقاء. فالمريضة قد تمر بمراحل من القلق أو الخوف خلال العلاج.
لذلك، يصبح الدعم النفسي ضرورياً. كما أن وجود العائلة والأصدقاء يخفف من الضغوط اليومية.
وفي الوقت نفسه، يساهم الأمل في تعزيز القدرة على الاستمرار. فالمريض يحتاج إلى من يذكّره دائماً بأن هناك مساحة للشفاء والحياة.
كذلك، فإن الاهتمام بالحالة النفسية يجعل رحلة العلاج أكثر إنسانية. ويمنح المريضة شعوراً أكبر بالقوة والثقة.
الكشف المبكر يصنع الفارق
من جهة أخرى، شدّد الاحتفال على أهمية الكشف المبكر عن سرطان الثدي. فالفحوص الدورية تبقى خطوة أساسية في الوقاية والمتابعة.
كما أن التشخيص المبكر يرفع فرص العلاج. ويساعد الفريق الطبي على اختيار الخيارات الأنسب لكل حالة.
لذلك، فإن نشر الوعي لا يجب أن يقتصر على شهر واحد فقط. بل يجب أن يستمر طوال العام.
ومن هنا، تصبح التوعية مسؤولية مشتركة بين المؤسسات الطبية والعائلة والمجتمع.
نساء يحتفلن بالحياة
المشهد الأجمل في المناسبة كان حضور السيدات اللواتي خضن تجربة العلاج. بعضهن تجاوز المرحلة الأصعب، وعدن اليوم برسالة مختلفة.
فهن لا يتحدثن فقط عن المرض. بل يتحدثن أيضاً عن النجاة، وعن القوة، وعن القدرة على استعادة الحياة.
كما أن ارتداء بعض السيدات للفولار حمل معنى خاصاً. فقد أصبح رمزاً لمرحلة تم تجاوزها بقوة وأمل.
وبين الورود والبالونات، بدت الصورة أكثر إشراقاً. نساء يبتسمن، ويتشاركن التجربة، ويمنحن الأمل لغيرهن.

من المستشفى إلى الحياة
حمل الاحتفال رسالة واضحة. سرطان الثدي قد يكون تجربة صعبة، لكنه لا يختصر حياة المرأة.
كذلك، فإن رحلة العلاج لا تنتهي عند الدواء. بل تشمل الدعم النفسي، والعائلة، والثقة، والأمل.
وفي النهاية، بدت المناسبة كأنها احتفال بالحياة قبل أي شيء آخر. فقد اجتمعت فيها التجارب الصعبة مع مشاهد الفرح.
ومن داخل مستشفى مار جاورجيوس الجامعي، خرجت رسالة إيجابية قوية: المريضة ليست وحدها، والشفاء ممكن، والحياة تستحق أن تُعاش بكل قوة وأمل.
هناء بلال


