قيس الشيخ نجيب.. رحلة نجمٍ صنع حضوره بالموهبة والصدق
في عالمٍ تتبدل فيه الوجوه بسرعة وتخفت فيه الأضواء عن كثيرين، استطاع قيس الشيخ نجيب أن يحافظ على مكانته كأحد أبرز نجوم الدراما العربية، ليس فقط بفضل موهبته، بل بقدرته الاستثنائية على منح شخصياته روحاً تجعلها قريبة من الناس. وعلى مدار أكثر من عقدين، تنقّل بين أدوار متنوعة تركت بصمة واضحة في ذاكرة الجمهور، ليصبح اسماً يحظى بالاحترام والمحبة أينما عُرضت أعماله.
وفي السنوات الأخيرة، لم يعد حضوره مقتصراً على الشاشة فحسب، بل امتد إلى المجال الإنساني أيضاً، بعدما اختير أول سفير وطني لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة “اليونيسف” في سوريا، في خطوة أضافت بعداً جديداً إلى مسيرته الحافلة.
حين يصبح الفن رسالة
في خطوة تعكس الثقة الكبيرة بمكانته وتأثيره، أعلنت اليونيسف تعيين قيس الشيخ نجيب سفيراً وطنياً لها في سوريا. ولم يكن هذا الاختيار تكريماً لمسيرته الفنية فحسب، بل اعترافاً بقدرته على إيصال الرسائل الإنسانية إلى قلوب الناس.
وعبّر قيس عن فخره بهذه المهمة، مؤكداً أن الأطفال هم الأمل الحقيقي لأي مجتمع، وأن الاستثمار في مستقبلهم هو الاستثمار الأجمل والأكثر أهمية. ومن خلال هذا الدور، يسعى إلى تسليط الضوء على قضايا الطفولة والدفاع عن حق كل طفل في الأمان والتعليم والحياة الكريمة.
ابن دمشق الذي وُلد بين الفن والحلم
في الخامس من يونيو/حزيران عام 1977، أبصر قيس الشيخ نجيب النور في دمشق، المدينة التي سترافقه لاحقاً في الكثير من أعماله وذكرياته. نشأ في بيت يعرف الفن جيداً؛ فوالده هو الفنان السوري القدير محمد الشيخ نجيب، أحد الأسماء التي تركت بصمتها في الدراما السورية، أما والدته خديجة العبد فكانت قريبة من عالم الفنون الشعبية قبل أن تختار التفرغ لعائلتها وأبنائها.
وسط هذه البيئة، لم يكن الفن خياراً طارئاً في حياته، بل بدا وكأنه قدرٌ ينتظره منذ الطفولة. فاختار دراسة التمثيل في المعهد العالي للفنون المسرحية بدمشق، حيث تخرّج عام 1998، قبل أن ينضم إلى نقابة الفنانين السوريين عام 1999، وينطلق في رحلة طويلة من الإبداع والنجاح.
على امتداد سنواته الفنية، تنقل بين عشرات الشخصيات والأعمال التي صنعت جماهيريته الواسعة، ونال خلالها العديد من الجوائز والتكريمات، من بينها جائزة “الموريكس دور” وجائزة أفضل ممثل دور أول عن أدائه المميز في مسلسل “على حافة الهاوية” ضمن مهرجان أدونيا الدولي.
قصة حب بدأت بصداقة
بعيداً عن صخب الشهرة، يحتفظ قيس الشيخ نجيب بحياة عائلية مستقرة تجمعه بزوجته الكاتبة والصحافية السورية لبنى مشلح، التي ارتبط بها عام 2011، ورُزقا بابنهما الوحيد جود.
لكن قصة الحب لم تبدأ فجأة، بل وُلدت بهدوء بين ممرات المعهد العالي للفنون المسرحية. يومها كان قيس في سنته الأخيرة، بينما كانت لبنى تخطو خطواتها الأولى في الدراسة. مرت السنوات، وكبرت الصداقة بينهما، قبل أن تتحول إلى علاقة عميقة تُوّجت بالزواج.
وتصف لبنى زوجها بأنه رجل حنون وداعم وصاحب روح مرحة، فيما يرى قيس في زوجته شريكة حياة تمتلك الذكاء والحساسية والقدرة على فهمه في مختلف مراحل حياته. وربما لهذا السبب استطاعت علاقتهما أن تبقى بعيدة عن ضجيج الوسط الفني، محافظة على خصوصيتها وتوازنها.
وجه آخر بعيداً عن الدراما
ورغم أن الجمهور عرفه ممثلاً قبل أي شيء آخر، فإن قيس الشيخ نجيب خاض تجربة مختلفة عندما شارك في تقديم الموسم الثالث من برنامج “قعدة رجالة” إلى جانب خالد سليم ونيكولا معوض.
هناك ظهر بوجه مختلف؛ أكثر عفوية وقرباً من الناس، يناقش العلاقات الإنسانية وقضايا المجتمع بروح مرحة وحضور محبب، مؤكداً أن الكاريزما التي يتمتع بها على الشاشة ليست حكراً على الشخصيات التي يؤديها، بل جزء من شخصيته الحقيقية أيضاً.
وبين الفن والإنسانية، وبين النجومية والحياة العائلية الهادئة، يواصل قيس الشيخ نجيب كتابة فصول جديدة من مسيرته، محتفظاً بالمكانة التي جعلته واحداً من أكثر نجوم الدراما العربية حضوراً وتأثيراً، وصوتاً قادراً على الوصول إلى القلوب سواء عبر شخصية يؤديها على الشاشة أو رسالة يحملها من أجل مستقبل الأطفال.


