يُعدّ التحدث مع النفس بصوت عالٍ أحد الأساليب التي يستخدمها الدماغ بشكل طبيعي لتنظيم الأفكار وتحسين المعالجة الذهنية.
ورغم ما قد يثيره هذا السلوك من إحراج لدى البعض نتيجة الاعتقاد بأنه يرتبط بالوحدة أو القلق.
ووفق تقرير، يظهر هذا السلوك بشكل متكرر في الحياة اليومية،.
فمثلا البحث عن أغراض مفقودة أو أثناء القيادة أو أداء المهام المنزلية، حيث يُعتبر امتداداً لآلية معرفية تبدأ منذ الطفولة.
حديث داخلي مع التقدم في العمر
ففي سنوات ما قبل المدرسة، يعتمد الأطفال على التعبير اللفظي عن أفكارهم،.
ثم يتحول هذا النمط تدريجياً إلى حديث داخلي مع التقدم في العمر، مع استمرار استخدامه بصوت مسموع في المواقف التي تتطلب تركيزاً إضافياً.
وبالإضافة الى ذلك يشير التقرير إلى أن التحدث بصوت عالٍ يساعد على تحويل المشاعر من إحساس جسدي إلى صياغة لفظية قابلة للفهم،.
لا يعبر فقط عن الشعور
فعلى سبيل المثال، قول شخص "أنا قلق بشأن الاجتماع" لا يعبّر فقط عن الشعور، بل يساعد الدماغ على إعادة تنظيمه ومعالجته بشكل أكثر وضوحاً.
كما أظهرت دراسات تعتمد على التصوير الدماغي أن استخدام اسم الشخص بدلاً من ضمير المتكلم "أنا" قد يعزز القدرة على ضبط الانفعالات.
على سبيل ذلك من خلال خلق مسافة نفسية تقلل من التفاعل العاطفي المباشر.
ولذلك تؤكد الأبحاث أن بعض الأفكار لا تكتمل إلا عند التعبير عنها لفظياً.
إذ يساهم النطق بها في كسر دائرة التفكير المتكرر والوصول إلى حلول أكثر وضوحاً، حتى في غياب مستمع آخر.
كما يُستخدم هذا السلوك في مواقف مثل التحضير لمحادثات صعبة أو اتخاذ قرارات معقدة، حيث يساعد على تنظيم الأفكار وتحسين الفهم الذاتي.
تحسين الاداء والشعور
وبحسب دراسة أخرى فإن الأشخاص يميلون إلى التحدث مع أنفسهم في المواقف المجهدة أو المليئة بالقلق.
وقد يرتبط ذلك بتحسن الأداء والشعور بالراحة بعده.
ويصنف الباحثون هذا السلوك إلى نوعين؛ إيجابي يساعد على تحديد الأهداف وتسمية المشاعر، وسلبي يتسم بتكرار الأفكار دون الوصول إلى نتيجة.
وأخيرا يُعدّ أسلوب الخطاب الذاتي المستخدم عاملاً فاصلاً بين النوعين، إذ يرتبط استخدام الاسم أو صيغة المخاطب غالباً بالتفكير البنّاء،
بينما يرتبط ضمير المتكلم في سياق التكرار السلبي بازدياد الاجترار الذهني دون تقدم.