أبو سليم: بيروت مدينة يعرفها العالم والكوميديا موهبة لا تُصنع

في هذه  المقابلة، التي يمكن اعتبارها مقابلة مع أبو سليم، يختصر أبو سليم رؤيته بعبارة لافتة تلخص مضمون الحوار: “بيروت مدينة يعرفها العالم… والكوميديا موهبة لا تُصنع”.

من شوارع الحمرا، حيث تختلط الذاكرة بالحياة اليومية، التقى Follow Lebanon بالفنان اللبناني أبو سليم

في حوار عفوي استعاد خلاله محطات من علاقته ببيروت، المدينة التي رافقته في مختلف مراحل حياته الفنية والشخصية.

كما تحدّث عن الصداقة التي يعتبرها من أثمن القيم، ورأيه في واقع الكوميديا اللبنانية والعربية، إضافة إلى رسائله للبنانيين وقراءته للواقع الذي يعيشه الوطن.

أبو سليم: بيروت ليست مدينة… بل اسم يعرفه العالم

أكد أبو سليم أن بيروت ليست مجرد مدينة، بل رمز عالمي يحمل مكانة خاصة في قلوب الناس حول العالم،

مشيراً إلى أن ما يميزها هو انفتاحها واحترامها لجميع الشعوب والثقافات.

واستذكر موقفاً عاشه خلال وجوده في العاصمة الرومانية بوخارست، عندما سأله أحد الأشخاص عن بلده،

قائلاً: “عندما قلت له لبنان لم يتعرف إليها، لكن ما إن قلت بيروت حتى ابتسم وقال: أوه… بيروت”.

وأضاف أن هذا الموقف يعكس المكانة التي تتمتع بها العاصمة اللبنانية في الخارج،

معرباً عن أمله بأن يقدّر اللبنانيون بلدهم كما يقدّره ويحترمه الأجانب.

رسالة أبو سليم إلى اللبنانيين: بالاتحاد تُبنى الأوطان

وجّه أبو سليم رسالة مباشرة إلى اللبنانيين دعاهم فيها إلى التكاتف ونبذ الانقسامات، مؤكداً أن “بالاتحاد قوة”،

وأن مستقبل لبنان لا يمكن أن يُبنى في ظل التفرقة الطائفية والمذهبية.

وقال إن إنقاذ الوطن يتطلب أن يضع الجميع مصلحة لبنان فوق أي انتماء آخر،

معتبراً أن استمرار الانقسامات يمنع البلاد من النهوض ويؤخر أي فرصة حقيقية للإصلاح.

واقع مؤلم في القرى اللبنانية

وفي سياق حديثه، استذكر زيارة إلى إحدى القرى النائية في منطقة عكار،

حيث فوجئ بغياب أبسط مقومات الحياة من طرقات وكهرباء ومياه.

وأوضح أن الوصول إلى تلك القرية كان يتطلب السير لمسافة طويلة بين الصخور،

معتبراً أن هذا الواقع يعكس سنوات طويلة من الإهمال والفساد، ومنتقداً أداء الطبقة السياسية التي تركت مناطق لبنانية تعاني من الحرمان حتى اليوم.

أبو سليم: الصداقة الحقيقية أثمن ما يملكه الإنسان

أكد أبو سليم أن الصداقة الحقيقية تُعد من أثمن ما يمكن أن يملكه الإنسان، مشيراً إلى أن الحياة كانت ولا تزال مليئة بالتحديات،

ولذلك يبقى وجود الصديق الصادق نعمة لا تُقدّر بثمن.

وأوضح أن هناك فرقاً كبيراً بين الزميل والصاحب والصديق، معتبراً أن الزميل هو من يجمعك به العمل،

والصاحب قد يكون شخصاً تلتقيه في ظروف معينة، أما الصديق الحقيقي فهو من يقف إلى جانبك بإخلاص،

ويقدم لك النصح، ويهتم بك وبعائلتك، ويبقى سنداً في مختلف مراحل الحياة.

وفاء لا ينتهي

وأشار أبو سليم إلى أنه محظوظ لأنه لا يزال يحتفظ بصداقات تمتد لعقود طويلة، وذكر عدداً من أصدقائه الذين يلتقيهم باستمرار،

وفي مقدمتهم الفنان  زغلول، الذي وصفه بأنه “فنان عظيم لم ينل حقه”.

وأشاد بمسيرته الطويلة، مؤكداً أنه قدّم الكثير للفن اللبناني في مجالي التمثيل والإخراج على مدى عشرات السنوات،

وأن صداقتهما كانت قائمة على الوفاء والمحبة والاحترام المتبادل.

سر التواضع… والأزمة الحقيقية هي أزمة قيم

ورغم ما حققه من نجاح وشهرة طوال مسيرته الفنية، أكد أبو سليم أن الإنسان يبقى بقيمه وأخلاقه قبل أي شيء آخر،

وأن التواضع هو أساس العلاقة الحقيقية مع الناس.

واعتبر أن ما يعيشه لبنان اليوم لا يقتصر على أزمة اقتصادية أو سياسية، بل هو في جوهره أزمة أخلاق وقيم،

مشدداً على أن استعادة هذه القيم هي الطريق الحقيقي لبناء مجتمع أفضل، وأن الإصلاح يبدأ من الإنسان قبل أي إصلاح آخر.

أبو سليم: الكوميديا موهبة فطرية وليست صناعة

وعن واقع التمثيل الكوميدي في لبنان والعالم العربي، قال أبو سليم إن الساحة الفنية قبل أربعين أو خمسين عاماً

كانت تزخر بأسماء كبيرة تركت بصمة لا تُنسى، سواء في لبنان أو في مصر.

وأشار إلى أن مصر أنجبت عمالقة في الكوميديا، من بينهم علي الكسار ونجيب الريحاني وغيرهما،

مؤكداً أن المشهد الكوميدي آنذاك كان غنياً بالمواهب والأعمال التي لا تزال حاضرة حتى اليوم.

وأضاف أنه في الوقت الحالي أصبح عدد الفنانين الكوميديين الحقيقيين قليلاً جداً،

معتبراً أن الفنان عادل إمام يبقى من أبرز من حافظوا على مستوى رفيع في هذا الفن،

بينما يحاول آخرون تقديم أعمال جيدة، إلا أن الكوميديا ليست أمراً سهلاً.

وأكد أن الكوميديا موهبة فطرية قبل أن تكون مهنة أو نصاً مكتوباً،

موضحاً أن الكاتب والمخرج لا يستطيعان صناعة ممثل كوميدي، لأن الفنان هو من يخلق اللحظة الكوميدية ويمنحها الحياة،

فيما يشكل السيناريو مجرد مسار يتحرك ضمنه الممثل.

العمل الفني منظومة متكاملة

واختتم أبو سليم حديثه بالتأكيد على أن نجاح أي عمل فني يعتمد على تكامل جميع عناصره،

بدءاً من الممثل، مروراً بالمخرج والكاتب، وصولاً إلى الديكور والإكسسوارات والإنتاج.

وأشار إلى أن غياب هذا التكامل في كثير من الأعمال الحالية ينعكس سلباً على جودة الإنتاج،

ولا سيما في الكوميديا، التي تحتاج إلى موهبة حقيقية وفريق عمل متجانس حتى تصل إلى الجمهور بالشكل الذي تستحقه.